«أنفلونزا الخنازير»: خليفة لاعتماد تدابير صحية عادية وأبو زيد يحدد درجة الانذار بـ4 من 6
Table of Contents:
- «أنفلونزا الخنازير»: خليفة لاعتماد تدابير صحية عادية وأبو زيد يحدد درجة الانذار بـ4 من 6
- Page 2
في ما يأتي بعض حقائق وأسئلة:
سجّلت في إسرائيل الحالتان الأوليان لإنفلونزا الخنازير في الشرق الأوسط. إذاً لم يعد الفيروس محصوراً في الأميركيتين وأوروبا.
للمشكّكين، أكدت منظمة الصحة العالمية مجدداً أن هذه الإنفلونزا لا تنتقل عبر تناول لحوم الخنزير. بالتالي فإن الجميع معرضون للإصابة بها، خصوصاً أنها، تماماً كما الإنفلونزا العادية التي نصاب بها، تنتقل في الهواء.
هذا الفيروس، وإن تم اكتشافه قبل عقود، إلا أنه يأتي اليوم بشكل متحوّل جديد، يمزج ما بين إنفلونزا الخنازير والطيور والإنسان. فيحاول العلماء من حول العالم التعرف عليه في حين أنه ينتقل بسرعة مخيفة بين البشر وعبر القارات مخلّفاً إصابات وضحايا.
إزاء هذه المعطيات وغيرها الكثير، لا بد من التساؤل حول الإجراءات العملية التي تستحق أن نصفها بالـ»احترازيّة»؟ وفي حين يجهد خبراء في المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، والمركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، لدراسة الفيروس واختراع اللقاح المناسب له، من يضمن فعالية العلاج المتوفر اليوم لشفاء مصابي فيروس جديد متحول؟
الجميع يدعو إلى عدم الذعر، في حين لا توصي منظمة الصحة العالمية بفرض قيود على السفر أو عمليات إغلاق حدود لمكافحة إنفلونزا الخنازير. لكن بلداناً عدة، لا سيما بعض العربية منها، بدأت تتخذ إجراءات على حدودها لتطبيق أنظمة خاصة للمراقبة والرصد. لكن لبنان لا يرى ضرورة القيام بأي إجراءات استثنائية في المطار، «فالإجراءات التي نراها اليوم في عدد من البلدان، خصوصاً في المطارات، هي استعراضيّة، لا تقدم ولا تؤخر»، بحسب وزير الصحة، د.محمد جواد خليفة الذي تحدث في مؤتمر صحافي أمس خصص لعرض تدابير الوزارة في مواجهة إنفلونزا الخنازير.
وطمأن خليفة المواطنين إلى أنه قد تم البدء «بتفعيل خطة الطوارئ الموضوعة منذ قضية إنفلونزا الطيور، بالإضافة إلى كيفية احتواء المرض إذا ما وقع». واعتبر أن «طرق الوقاية والعلاج هي في متناول اليد وسهلة جداً. لكن ذلك يتطلب أن تكون استجابة المواطن سريعة، خصوصاً أننا نتعرض كل فترة لنوع معين من الفيروسات». لكنه لفت إلى أن «ما يميز الموضوع اليوم عن الماضي هو الانتشار السريع للفيروس. من هنا نشير إلى طرق مختلفة للتعاطي مع الأمراض. وبالتالي من المفترض تأمين جهوزية كاملة وتأهب وتنبه واستجابة سريعة لمتطلبات الوضع». لكنه يشدّد على «عدم إثارة جو من الذعر في البلد».
وكان خليفة قد أعاد الإجراءات المعتمدة في لبنان إلى ما توصي به منظمة الصحة العالمية، «لأنها تستند إلى مقاييس علمية ومجدية». أما تلك التدابير فتكون من خلال «تطبيق أبسط شروط الصحة العامة من قبل المواطن في حياته اليومية عندما ينتشر مرض الإنفلونزا العادية، كمنع اختلاط الأطفال ببعضهم البعض، أو تبادل القبل على سبيل المثال. كذلك، عندما يشعر المواطن بأن أحد أولاده مصاب بالرشح، يجب عدم إرساله إلى المدرسة في الوقت الحاضر. وعندما يكون هو مصابا بالرشح، من الأفضل أن يبتعد عن المناسبات الاجتماعية. من جهة أخرى، يستحسن إلغاء السفر إلى دول أعلن عن وجود المرض فيها إلى حين اتضاح الأمور خلال الأسبوع الجاري. أما العاملون في مزارع الخنازير فعليهم وضع الكمامات والقفازات لحماية أنفسهم من أمراض أخطر من إنفلونزا الخنازير».
إلى ذلك طالب خليفة المستشفيات بـ»تطبيق الأصول المتبعة لجهة رفع نسبة الوقاية عبر اتخاذ الإجراءات واعتماد اللوازم المطلوبة وتأمين الدواء «تاميفلو» Tamiflu، خصوصاً أن وزارة الصحة قد أمنت مخزوناً وطنياً من هذا الدواء».
ويعود خليفة إلى التوضيح بأن «المرض موجود منذ أكثر من ثمانين عاماً وهو يشبه ما يصيب الإنسان من إنفلونزا ورشح، لكنه يأتي بشكل أقوى. والمرض - طبياً - غير مميت إذا قورن مع أمراض التهابات الرئة أو الإنفلونزا العادية. إلى ذلك فهو يختلف عن إنفلونزا الطيور، إذ أنه من بين مئة مريض يصاب بإنفلونزا الطيور، يمكن تسجيل 35 أو 40 حالة وفاة، فيما يمكن تسجيل أربع أو خمس حالات وفاة من بين كل مئة مصاب بانفلونزا الخنازير». من هنا، يشدّد على «عدم ضرورة الذعر خصوصاً أنها الآفة الأسهل بين الآفات التي تهدد المجتمعات الدولية».
لكن هذه الآفة آخذة في الانتشار، ويكفي أن يصل عدد الوفيات إلى 153 (ظهر أمس) في المكسيك حتى يشكّل الأمر مادة للقلق. ومنظمة الصحة العالمية، التي يحتكم خليفة إلى إجراءاتها في هذا الموضوع، كان قد صدر عنها أمس أنه إذا انتشر الفيروس بسهولة بين البشر فمن المحتمل أن يستمر في الانتشار. بالتالي لا يمكن لوم المواطنين إذا ما شعروا بالخوف، وفي أحيان كثيرة بالذعر، حتى لو وعد خليفة بالتصرف بشكل علمي وجدي عند ظهور أي حالة.
وهنا يوضح مدير عام وزارة الصحة، د.وليد عمار، أن دواء «تاميفلو» Tamiflu الذي يعتبر العلاج المتوفر لأنواع الإنفلونزا، متوفّر في مستودعات الوزارة منذ موجة مرض إنفلونزا الطيور. كذلك يتوفر هذا الدواء اليوم في الصيدليات وبالتالي يمكن للمواطن الحصول عليه عند الضرورة. أما الكميات التي تملكها الوزارة في مستودعاتها فهي مخصصة للمستشفيات في حالات الأوبئة».
من جهة أخرى أوضح عمار أنه جرى التعميم على المستشفيات وجوب حماية الطواقم الطبية لديها، واعتماد الألبسة المناسبة والكمامات، وكذلك بالدواء». وشدد على أهمية «تطبيق المطلوب برصانة وجدية لا أكثر ولا أقل».
ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان، د.حسين أبو زيد، كان حاضراً إلى جانب خليفة وعمار في المؤتمر الصحافي. وقال أنه «لحسن حظ لبنان، فقد اطلعت لجنة الطوارئ في المنظمة على وضع حالات الطوارئ في البلد قبل شهرين فقط، لتبدأ بتدريب العاملين الصحيين على الاستجابة للحالات الطارئة». أضاف أن ذلك يأتي، إلى جانب تجربة إنفلونزا الطيور، «ليساعد لبنان على الإفادة من التجارب السابقة واعتماد الإجراءات الصحية العادية لأنها أكثر فعالية من أي إجراءات أخرى».




